محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
220
الأصول في النحو
تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلّما أنت حالم قال الخليل : إنما لا تعمل في ما بعدها كما أن ( أرى ) إذا كانت لغوا لم تعمل ونظير ( إنما ) قول المرار : أعلاقة أمّ الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس جعل ( بعد ) مع ( ما ) بمنزلة حرف واحد وابتدأ ما بعده والفرق بين إن وإنما في المعنى أن إنما تجيء لتحقير الخبر . قال سيبويه تقول : إنما سرت حتى أدخلها إذا كنت محتقرا لسيرك إلى الدخول . و ( أن ) المفتوحة الألف عملها كعمل ( إن ) المكسورة الألف إلا أن الموضع الذي تقع فيه المكسورة خلاف الموضع الذي تقع فيه المفتوحة ونحن نفرد بابا لذكر الفتح والكسر يلي هذا الباب إن شاء اللّه ( وأن ) المفتوحة مع ما بعدها بمنزلة المصدر تقول : قد علمت أن زيدا منطلق فهو بمنزلة قولك : علمت انطلاق زيد وعرفت أن زيدا قائم كقولك : عرفت قيام زيد . واعلم أنّ ( إن وأن ) تخففان فإذا خففتا فلك أن تعملهما ولك أن لا تعملهما أما من لم يعملهما فالحجة له : أنه إنما أعمل لما اشبهت الفعل بأنها على ثلاثة أحرف وأنها مفتوحة . فلما خففت زال الوزن والشبه . والحجة لمن أعمل أن يقول : هما بمنزلة الفعل . فإذا خففتا كانتا بمنزلة فعل محذوف . فالفعل يعمل محذوفا عمله تاما ، وذلك قولك : لم يك زيد منطلقا فعمل عمله والنون فيه والأقيس في ( أن ) : أن يرفع ما بعدها إذا خففت وكان الخليل يقرأ : ( إن هذا لساحران ) فيؤدي خط المصحف ولا بدّ من إدخال اللام على الخبر إذا خففت إن المكسورة تقول : إن الزيدان لمنطلقان ، وإن هذا لمنطلقان كيلا يلتبس ( بأن ) التي تكون نفيا في قولك : إن زيد قائم تريد : ما زيد بقائم ، وإذا نصب الاسم بعدها لم يحتج إلى اللام ؛ لأن النصب دليل فكان سيبويه لا يرى في ( إن ) إذا كانت بمعنى ( ما ) إلا رفع الخبر لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبر كما تدخل ألف الاستفهام ولا تغير الكلام ، وذلك مذهب بني تميم .